من رجا الخالق لم يرج المخلوق
أخرج البيهقي وابن عساكر من طريق ابى
المنذر هشام بن محمد عن ابيه قال:-
أضاق الحسن بن على , وكان عطاؤه فى
كل سنة مائة ألف . فحبسها عنة معاويه فى إحدى السنين , فأضاقة إضاقه شديدة , ثم قال :
فعدوت بداويه لأكتب إلى معاوية ,
لأذكره نفسى , ثم مسكت , فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام , وقال : (كيف أنت يا حسن ؟ )
فقلت : بخير يا ابت , وشكوت إليه
تأخر المال عنى .
فقال : ( ادعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق
مثلك تذكرة ذلك ؟ )
فقلت نعم يا رسول الله , فكيف اصنع
؟
فقال : قل : ( اللهم اقذف فى قلبى رجاءك , واقطع رجائى عن من سواك حتى لا
أرجو غيرك .. اللهم وما ضعفت عنه قوتى , وقصر عنه عملى , ولم تنته إليه رغبتى ,
ولم تبلغه مسألتى , ولم يجر على لسانى مما أعطيت أحد من الاولين والآخرين من
اليقين فخصنى به يا رب العالمين ) .
قال : فوالله ما ألححت به اسبوعا
حتى بعث معاوية بألف ألف وخمسمائة ألف . فقلت : الحمد لله الذى لا ينسى من ذكره ,
ولا يخيب من دعاه .
فرأيت النبى صلى الله عليه وسلم فى
المنام , فقال : ( يا حسن , كيف انت ؟ )
فقلت : بخير يا رسول الله , وحدثته
بحديثى , فقال :
( يا بنى , هكذا من رجا الخالق , ولم يرج المخلوق ) .
(
تاريخ الخلفاء , للإمام السيوطى : ص 193 )